الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

178

كتاب الأربعين

الذي هو أولى أي : أحق بالتصرف ( 1 ) . وذكر نحوه الفراء في كتاب معاني القرآن . وقال حجة الإسلام أبو الفضائل الطبرسي في مجمع البيان : الولي هو الذي يلي تدبير الأمر ، فيقال : فلان ولي المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها ، وولي الدم من كان إليه المطالبة بالقود ، والسلطان ولي أمر الرعية ، ويقال : ولي عهد المسلمين ، قال الكميت يمدح عليا ( عليه السلام ) : ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ( 2 ) فكل هذه الاستعمالات تفيد أنه الأولى بالتصرف ، وهو حقيقة في هذا المعنى بشهادة الآية والاستعمال ، فيكون في غيره مجازا ، لأن المجاز خير من الاشتراك ، كما تقرر في الأصول . وأيضا فلا يجوز أن يراد به هنا الصديق ، لأن الكلام يكون حينئذ مغسولا متهافتا عاريا عن الفائدة ، ويستحيل صدوره عن الواجب الوجود ومنبع الحكم جل برهانه وعظم شأنه ، ولا الناصر لأن نصرة المؤمنين عامة ، بدليل قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 3 ) والمراد هنا بعض مخصوص من المؤمنين ، يشهد به الأخبار التي أوردناها ، فإنها تنادي بإرادة المعنى الأول . الثالثة : أن المراد بالذين آمنوا هنا بعض المؤمنين لوجهين : الأول : أنه تعالى وصفهم بوصف غير حاصل لجميعهم ، وهو إيتاء الزكاة في حال الركوع ، إذ الجملة حالية باتفاق المفسرين لا معطوفة ، للزوم التأكيد بغير فائدة ، ولصراحة الأخبار التي سردناها في إرادة الحالية ، ولصيرورة الكلام متهافتا معقدا حينئذ ، كما هو واضح . الثاني : أن الضمير المذكور - أعني : الكاف والميم - مراد به كل المؤمنين ، بدلالة

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 209 عنه . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 209 . ( 3 ) التوبة : 71 .